لقد شُرعت الخيارات على تعدد أنواعها لأحد أمرين، إما لتفادي النقص الذي يصيب رضا المتعاقدين، وإما لمنح أحد الأطراف فرصة التروي أو التشاور أو الاختبار، تحسباً لما عسى أن يصيبه من ندم، ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الخيارات وعلى وجه التحديد خيار الرؤية يُعد ذا أهمية في الحفاظ على مصالح المتعاقدين.
ويهدف الباحث في اختياره لهذا الموضوع إلى إبراز الموقف القانوني والشرعي من خيار الرؤية، وتجميعه في دراسة واحدة، حيث أن أهمية موضوع خيار الرؤية (في المبيع )؛ تُعد أهمية كبيرة في هذا العصر؛ وذلك نتيجة لتآكل قواعد الأخلاق في المجال الصناعي والتجاري والذي كان له أثر بالغ في الوقت الحالي بشأن المنتجات والسلع التي تم تسويقها، حيث يحدث في الواقع العملي الاتفاق بين البائع والمشتري ( على الصعيد الدولي والداخلي) على شيء معين دون تمكين المشتري من رؤية المبيع وقت التعاقد ثم يفاجأ في التسليم بأن الشيء لا يروق له، من هذا المنطلق تناولت الشريعة الإسلامية موضوع خيار الرؤية وتم وضع أحكام له ثم تناولته التشريعات الوضعية، منها التشريع الإماراتي والتشريع المصري، والذي استمد أحكام خيار الرؤية من احكام الفقه الإسلامي.
كما أنه من أهم أهداف هذه الدراسة هو الفصل بشأن أحكام خيار الرؤية بين الأحكام الواجبة التطبيق في العلاقة بين المستهلك والمنتج، حيث أنها تخضع لأحكام قانون حماية المستهلك الإماراتي رقم 24 لسنة 2006م، والأحكام التي تنظم العلاقة بين تاجر الجملة وتاجر التجزئة (المهنيين) حيث أنها تخضع لأحكام القانون المدني، أما بخصوص البيوع ذات الطابع الدولي، فإنها تخضع لأحكام اتفاقية فينا بشأن البيع الدولي للبضائع.
ويصل الباحث في نهاية هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات يختم بها هذا الكتاب.

















