يقدم معالجة ثورية لقضية الهوية السودانية، التي شغلت الناس في السودان والعالم، ويقترح منظورًا جديدًا يعيدها إلى عمق تاريخ السودان الممتد، مع تتبع تجلياتها في السجالات المعاصرة، خاصة في كتابات السودانيين أنفسهم. ويرى أن السودان، في جوهره، كيان نوبي ناطق بالعربية، وأنه نتاج حضارة ضاربة الجذور في أرضه وتاريخه. أما الفرضية التي يسوقها المؤلف ففحواها أن الحضارة السودانية كانت الوحيدة بين الحضارات القديمة التي نجت من اجتياحات خارجية متلاحقة للثقافة والديموغرافيا، وصمدت أمام الغزوات، وتفاعلت على نحو انتقائي مع المؤثرات الخارجية، بدءًا من الفكر الإغريقي إلى المسيحية، ثم الإسلام الذي اعتنقه أهلها، بعد مقاومة عسكرية ناجحة، تبعها اتفاق سلام.
يحاج الكتاب في أن الهوية السودانية تشكّلت دائمًا من خلال ديناميات داخلية، ولم تكن نتاج غزو أو إكراه، وهو بذلك يرد السرديات التي تنسب تشكلها إلى أوهام ولَّدتها الدونية والافتتان بخارجٍ قاهر. كما يستند إلى تحليل تاريخي متعمق، تبعته سبع عشرة سردية رئيسة، لكتّاب ومؤرخين وشعراء ومفكرين وشخصيات عامة، شكّلت تاريخ السودان من ممالك كوش حتى عصرنا الراهن.