إن التطور التدريجي للشخص يعتمد بشكل أساسي على الاختراع فهو الناتج الأهم لعقليته المبدعة ، وغايته النهائية هي الإتقان التام والفهم الكامل للعالم المادي وتسخير قوى الطبيعة لفائدة الإنسان هذه مهمة صعبة تواجه المخترع الذي عادة ما يُساء فهمه، ولا تكافئ جهوده ولكنه يجد السلوى والعزاء في ممارسة نشاطاته وتمرين قدراته وفي كونه واحد من النخبة الاستثنائية؛ التي بدونها لكان جنسناً قد هلك مُنذ زمن طويل في صراعه ضد عناصر الطبيعة.بالنسبة لي فأني قد عشت هذه المتعة الغامرة لدرجة أن حياتي لعدة سنوات كانت عبارة عن نشوة مستمرة. يشار اليّ دائماً بكوني أكثر العاملين جدا واجتهاداً، وربما قد اكون كذلك، فإذا كان الفكر يعادل العمل فقد كرست له كلّ ساعات عملي. أما إذا كان العمل يفسر على انه جهد معين لوقتٍ محددٍ طبقاً لقواعد صارمة، فإني اسوء العاملين وأكثرهم كسلاً. فكل جهد تبذله تحت أوامر قاهرة ومطالب كارهة هو تضحية بطاقاتك . أنا غير مستعد لدفع هكذا ثمن على العكس من هذا، فأنا ازدهر ببنات أفكاري.
في محاولة لإعطاء تقارير متصلة وصادقة عن نشاطاتي في سلسلة من المقالات التي ستقدم بمساعدة محررين من (المجرب الكهربائي)(1) وهي موجهة بشكل خاص إلى القراء من الشباب. يجب أنّ اتطرق ولكن على مضض إلى الانطباعات والظروف والأحداث في شبابي التي كان لها دورٌ فعال في تحديد سيرتي.
مساعينا الأولى هي غريزية بحتة، تلقينات من مخيلتنا الجامحة والبدائية. ولكن مع تقدمنا بالعمر يؤكد السبب نفسه ونصبح اكثر انتظاماً. لكن هذه الدوافع بالرغم من كونها ليست أنية الانتاج، إلّا أنها من أعظم اللحظات التي نعيشها، والتي ستنحت مصائرنا.
بالفعل فأنا اشعر الآن بأني قد فهمت ؛ وهذبت هذه الدوافع بدلاً من اهمالها، فقد أضفت قيمة جوهرية إلى نتاجي الذي سيرثه العالم ، ولكن ليس قبل أن أصل إلى مرحلة الشباب فحينها أدركت أنني مخترع.
عربي
دولار أميركي
Share message here, إقرأ المزيد
اختراعاتي