يتناول هذا البحث موضوع الإيجاب والقبول في العقد الإداري بوصفهما الركيزتين الأساسيتين في تكوين الرابطة العقدية بين الإدارة والمتعاقد معها، في مرحلة باتت تتسم بحساسية متزايدة نتيجة اتساع نطاق التعاقدات العامة وتدويلها وتعقّد أبعادها القانونية والاقتصادية. وينطلق من أهمية ضبط تعبير الإدارة عن إرادتها منذ لحظة تحديد حاجاتها العامة، مروراً بإجراءات الطرح والمنافسة، وصولاً إلى إبرام العقد والشروع في تنفيذه.
يسعى البحث إلى تأصيل مفهوم الإيجاب والقبول في نطاق العقد الإداري باعتباره يختلف في طبيعته عن العقد المدني، سواء من حيث القيود التي تحكم إرادة الإدارة أو من حيث الإجراءات الشكلية والموضوعية التي تسبق التعاقد. كما يعمل على إبراز الخصوصية القانونية لهذه المرحلة في ضوء المقارنة بين الأنظمة القانونية في فرنسا ومصر وسورية، مع تحليل اجتهادات القضاء الإداري وآراء الفقه في كل منها، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها.
ويعتمد العمل مقاربة تحليلية نقدية تستخلص الحلول من النصوص والتطبيقات القضائية، وتقوّمها في ضوء المنطق القانوني ومتطلبات المصلحة العامة، تمهيداً لبناء تصور نظري متكامل يمكن أن يؤسس لنظرية عامة للإيجاب والقبول في العقد الإداري، تراعي خصوصية البيئة القانونية الوطنية وتستفيد في الوقت ذاته من التجارب المقارنة.