لقد كشفت أزمة الحرب على غزة أننا فعلا لا زلنا بعيدين عن تحقيق مثال العدالة في هذا العالم. خضعت مؤسسات الأمم المتحدة وحكومات دول عدة، بل والأفراد عبر العالم لامتحان عسير اختبر قدراتهم على إدراك ما معنى أن يتعرض شعب للإبادة وللتجويع والقتل الممنهجين، وما معنى أن يحرم شعب من حقه في البقاء على أرضه وفي تقرير مصيره. كل هذا ما كان ليحدث لو لم تنكشف عورات العالم تجاه ما يدعيه من احترام لحقوق الإنسان وفي مقدمتها كرامته وحقه المتساوي مع الجميع في الحياة.
في سياق كهذا يأتي هذا الكتاب، ليسلط الضوء على تصورات العدالة المختلفة التي أثثت المشهد في الفلسفتين السياسية والأخلاقية المعاصرتين، وليعكس مدى الاختلاف الذي يميز تلك التصورات، كما لينقل رسالة إلى أننا في حاجة في عالمنا العربي إلى الانفتاح على كل تلك الأفكار حول العدالة، لأننا ببساطة نفتقر للعدالة، ولأنها صارت حاجة قصوى لا تقبل التأجيل. صحيح أنها تبقى أفكارا وفي أحسن الأحوال نظريات، وصحيح أيضاً أنها تبقى محط نزاع ومعبرة بذلك عما يمكن أن نسميه "هشاشة العدالة"، لكن الأهم هو أنها كلها تحمل هم تذكيرنا بأن قيمة العدل اليوم لا تضاهى وأن القيم الأخرى حتى وإن افترضنا أنها أكثر أهمية لا يمكن أن تتحقق في غيابها.
Share message here, إقرأ المزيد
الذات، المجتمع والعدالة : جدل العدالة اليوم بين جون رولز وشارلز تايلور