على رغم التألق الروحي والعقلي للحضارة العربية الإسلامية فإن تاريخها السياسي يمثل اضعف عناصرها إطلاقاً.
فهي ظلت تُعاني من "فقر دم" سياسي في التطبيق والنظم، منذ التأزم المبكر للخلافة الراشدة إلى الإجهاض السياسي لمشروعات "النهوض" العربي في عصرنا.
لقد ظلت "المثاليات" المؤدلجة تبشر المؤمنين بغد أفضل، غير أن الواقع المقيم بقي أقوى نقض لها-كما لم يحدث ربما في تاريخ أية امة أخرى-مما عمَّق حالة الفصام بين اليوتوبيا والواقع المعاش للأمة.
وكلما اتسع الانفصام بين خَدَر الوعي وبؤس الواقع أمعنت اليوتوبيات في ادعاء المثالية المستحيلة دون أن يمتد جسر للعبور بين الوعد والإنجاز، وبين النظرية والواقع.
وإلى يومنا تبدو الأمة العربية، بكل طاقاتها الهائلة، جسماً عملاقاً برأس سياسي في منتهى الصغر.
إنها ظاهرة التقزُّم السياسي المزمن لجسم عملاق! ولا بد من الاعتراف بأن الحالة بدأت قبل ظهور "الامبريالية" و"الصهيونية" بقرون، ولم تقتصر على أنظمة بعينها.
ولكي يستعيد العرب "قدرهم السياسي" بيدهم لا بد من "اختراق معرفي" لهذا الحاجز السياسي، وذلك ما يهدف إليه هذا الكتاب عبر معالجاته.
Share message here, إقرأ المزيد
العرب والسياسة : أين الخلل؟












