في صميم الوجود الإنسانيّ، تنبثق الإشكالية الأنطولوجية الأكثر إلحاحًا: كيف تُدرَك الذات الإلهية المُتعالية عن حدود العقل والزمان؟ يغوص هذا الكتاب في أعماق هذه المعضلة عبر رحلةٍ فكريّةٍ جريئة، تُواجه فيها رؤى المطلق عند عمالقة التصوف الإسلامي – شيخ الأكبر ابن عربي ومدرسته في وحدة الوجود – مع إشكالية التنزيه الأشعريّ ومحنة العدمية الغربية عند نيتشه وكامو.
من خلال نسيجٍ تحليليٍّ محكم، ينسج المؤلف حوارًا غير مسبوق بين ضفّتين متباعدتين: فيستكشف من جهةٍ آليات التجلّي الإلهي عند ابن عربي، ويحفر في طبقات التأويل الكلامي الأشعري لمفهوم اللامحدود. ومن جهةٍ أخرى، يُشرّح أزمة تفكيك الميتافيزيقا ومقاومة المعنى في فلسفة العدم، حيث يصطدم الإيمانُ بالمطلق بصرخةِ العبث الوجودي.
هل يمكن للكينونة الإلهية أن تستوعب رؤى الوجود المؤمن والوجود الثائر؟ كيف يواجه الوعي البشريّ هُوّة الفناء مقابل شوق الخلود؟ ينبثق السؤال المصيري: أيُمكن للمطلق أن يصمد أمام زحزحة الجوهر وتحطيم المقدسات؟
هذا الكتاب ليس مجرّد مقارنة، بل هو مغامرةٌ فكريّةٌ تستفزُّ اليقينَ والشكَّ على حدٍّ سواء. إنه محاولةٌ جادّةٌ لاختراق الحُجُب بين العوالم الفلسفية المتنافرة، تُقدّم رؤيةً استثنائيةً تفتح أفقًا جديدًا لفهم اللامحدود في عصر الضياع – حيث يصير الصدامُ بين الكينونة والعدم منبعًا لإعادة تشكيل الحوار حول المقدّس والمدنَّس.”