يستهل المؤلف كتابه بمقدمة أشبعها بذكر مناقب الكتب ووصف محاسنها، ومما جاء قوله: "وقال بعضهم: الكتب بساتين العلماء. وقال آخر: الكتاب جليس لا قونة له، وقال الفضل بن سهل للمأمون وهو بدمشق مشرف على غوطتها: يا أمير المؤمنين هل رأتي في حسنها شبيهاً في شيء من ملك ا لعرب؟ يعني الغوطة - قال: بلى والله، كتاب فيه أدب يجلو الأحكام ويذكي القلوب ويؤنس الأنفس أحسن منها. وقال الجاحظ: الكتاب نعم العقدة ونعم الجليس والعقدة، ونعم النشرة والنزهة، ونعم المشتغل والجرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير والنزيل، والكتاب وعاء مليء علماً. إن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت بكيت من مواعظه، ومن لك بواعظ مُله وبناسكٍ فاتك وناطق أخرس، ومن لك بطبيب أعز بي وروميّ وهنديّ وفارسيّ ويونانيّ، وقديم مولد، وصيف ممتع... والكتاب هو الجليس الذي لا يضر بك والرفيق الذي لا يملّك والمستميح الذي لا يؤذيك..
هذا غيض مما جاء من توصيف للكتاب عند المؤلف في مقدمة هذا الكتاب، لينتهي إلى القول وبكل تواضع: "وكلّ ما تقدم من مناقب الكتب ووصف محاسنها فهو دون ما يستحقه كتابنا هذا فقد إشتمل عل محاسن الأخبار وظرائف الآثار، وترجماه بكتاب المحاسن والمساوىء"، لأن المصلحة في إبتداء أمر الدنيا إلى إنقضاء مدتها إمتزاج الخير بالشر والضار بالنافع والمكروه بالمحبوب [...] وقد إستهل كتابه بذكر محاسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم محاسن المعراج، ومحاسن الصحابة (أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم) ثم ليأتي على محاسن أسماء وصفات وأخلاق وآداب وأحوال... ثم ليذكر مساوئ أيضاً الأشخاص والأحوال والأقوال والصفات والأخبار... حيث لم يترك أولاً من المحاسن وثانياً من المساوئ الأشياء والأشخاص والأخلاق وما لم يخطر على البال... بلغة السهل الممتنع... وبأسلوب رائع دون إخلال يجعل القارئ يتابعه بشغف إلى النهاية. والجدير بالذكر إعتبار هذا الكتاب موسوعة ثقافية بإمتياز.
Share message here, إقرأ المزيد
المحاسن والمساوئ