يتناول هذا الكتاب مسألة المشاركة في السلطة في الدستور اللبناني عبر قراءة تحليلية تمتد من الجمهورية الأولى وصولاً إلى مرحلة ما بعد التعديل الدستوري عام 1990 استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني، مقارباً التحولات الدستورية والسياسية التي رسمت معالم النظام اللبناني وحددت آليات تقاسم السلطة فيه.
يعالج المؤلف مفهوم الدستور بين بعديه القانوني والسياسي، ويتوقف عند طبيعة الدولة اللبنانية بين وحدانيتها ومظاهرها الاتحادية، مستعرضاً العوامل الضاغطة المرتبطة بالأرض والشعب، ولا سيما الطابع المزدوج لتكوين المجتمع اللبناني. كما يناقش إشكالية الطائفية السياسية، جذورها، آثارها الإيجابية والسلبية، وإمكان الانتقال نحو صيغة جديدة تقوم على وحدانية الدولة مع ضمان حقوق الطوائف ضمن إطار دستوري حديث.
ويتوسع الكتاب في تحليل صيغ المشاركة في السلطة، سواء من خلال الطروحات الاتحادية أو عبر تطوير النظام الوحدوي، مع تركيز خاص على قانون الانتخاب بوصفه الأداة الأساسية لترجمة مبدأ أن الشعب مصدر السلطات. كما يقدّم تصوراً إصلاحياً لنظام انتخابي مقترح يعزز صحة التمثيل ويحدّ من احتكار القرار السياسي، تمهيداً لما يسميه “الجمهورية الثالثة” القائمة على إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ يصون حقوق المكوّنات ضمن دولة واحدة موحدة.
بهذا، يشكل العمل دراسة دستورية نقدية تجمع بين التحليل النظري والاقتراح العملي، ساعيةً إلى إعادة بناء مفهوم المشاركة في السلطة على أسس ديمقراطية وطنية متجددة.