يضع كانتان ميّاسّو الاصبع على مكمن النِزاعِ ، في الأزمنة الحديثة، بين العِلم والفلسفة، للتَّحكّم بنَشأة العلاقة بينهما، وتَطَوُّرها . يبدأ النزاع، في نطاق الفكر الذي يسمّيه ميّاسّو ب "التّلازميّة"، بعلاقةِ "معيّة" بين فكر الانسان وكينونته في العالَم، أي بين الذّات والموضوع، بلا فِكاك في تَلازمهما الذي دشّن عمانوئيل كنط طابعَه السرمديّ، لتَبلُغَ هذه السَّرمديَّةُ غايةَ التّشدُّد مع هايدغر. وهكذا دعت "التّلازميّةُ"، في تراجع الفلسفة عامةً أمام تقدّم العلوم، تحت شعار محاربة "الماورائيّة الدغمائيّة"، إلى إبطال دور "المطلق" في الفكر .
تكمن أطروحةُ هذا الكتاب في أنّ الأزمنة الحديثة، إنّما تُفاقِم أَزَمةَ الفلسفة بحيث يحضر التَّساؤل: أيكون للحداثة ما بَعدَها فِعلًا؟ أيَكْفي أنْ يُعادَ تأهيل "المطلق" كي يقتصرَ ما بعد "التّلازُمِيّة" على ما لا يَتَخَطّى فلسفةَ الحداثة، فتتمكّنَ الفلسفةُ من تجاوُز أزمتها؟ أَم فاتَ الوقت وأَخذ "بَعد الأَجَلِ" يَلُوح أحياناً كفوضى كارثية داهمة ؟ يتقدّم المؤلف في اتّجاه حَلَّ الأزمة الدّهريّة، متسلَّحًا بالبرهان، لكَشف الغطاء عن "ضرورة العَرَض" في الكون. أفلا يقع على عاتق اللسان العربي أن يُدلي بدَلْوه في عرفان سِرّ ديمومة هذه "الجاهليّة" المعولمة؟
عربي
دولار أميركي
Share message here, إقرأ المزيد
بعد الأجل : بحث في ضرورة العرض