من الحقائق العلمية الثابتة أن إجرام المرأة يختلف عن إجرام الرجل، وقد أثبتت الإحصاءات الجنائية هذه الحقيقة، إلا أن تفسير نتائجها مختلف عليه بين العلماء، فقد دلَّت الإحصاءات الجنائية اختلاف إجرام المرأة عن إجرام الرجل كماً ونوعاً ووسيلة، لذلك نطرح التساؤل التالي: ما هو المعيار المعتمد لتحديد الجرائم المتعلقة بالمرأة في ظل اختلافها عن الرجل؟
واذا كانت الجرائم المتعلقة بالمرأة كما وردت في قانون العقوبات اللبناني هي: جرائم الأسرة التي تتضمن: جريمة الزنا وجريمة الإجهاض، جرائم الجنس التي تتضمن: جريمة الحض على الفجور وجريمة الدعارة، جرائم الاعتداء على العِرض التي تتضمن: جريمة الاغتصاب وجريمة الفحشاء، جرائم الاستغلال والعنف الجسدي التي تتضمن: جريمة الاتجار بالأشخاص وجريمة العنف ضد المرأة. ولكن، ما هو التقسيم العلمي المعتمد لدراسة هذه الجرائم؟
إن التقسيم الأقرب للدراسة برأينا ولو أنه تقسيم نسبي غير جامع مانع هو تقسيم الجرائم المتعلقة بالمرأة من حيث ارتكاب الفعل واستقبال الفعل، وبتفصيل أدق هو اعتبار المرأة فاعل للجريمة أو مجني عليها. ومن خلال كل ما سبق بيانه نطرح الإشكالية القانونية التالية التي سنجيب عليها خلال طيات هذا الكتاب: ما هو المضمون القانوني للجرائم المتعلقة بالمرأة بحسب ارتكابها للجريمة أو استقبالها في ظل القواعد القانونية في قانون العقوبات اللبناني ونظام المحكمة الجنائية الدولية (نظام روما)؟