هذا الكتاب، وإن بدا كمذكّرات، إلا أنه أسمى من ذلك. إنه شهادةُ امرأة غريبة عن الشام، جاءت تطلب العلم، فوجدت في دمشق علمًا لا يُدرَّس في الكليات، ولم يُدوّن في دفاتر الجامعات، بل علمًا ينسكب في القلب، ويُرتَشف بالدهشة.. إذ هو رحلةٌ في طلب الهوية، ونشدان الإيمان، وتلمّس الحبّ، رحلةٌ تؤكد أنّ الأمل قد ينبثق من رحم الظلمة، وأنّ للأماكن المجهولة أن تصير أوطانًا للروح، تهدي العاشقين إلى ضياء الحقيقة. فكان خبز الملائكة مرآةً لصراع النفس في لجّة الحياة، ودعوةً إلى تأمّل قدرة الإنسان على ارتشاف الجمال واستجلاء الإيمان، وإن كان في أحلك اللحظات، وأضيق المسالك.
رأيتُ في هذا الكتاب، وأنا أُترجمه، عالَمين يتداخلان: عالم الظاهر، حيث الأسواق والصخب، والناس في هدوئهم وضجيجهم. وعالم الباطن، حيث الروح تبحث عن يقين، والقلب يفتّش عن مأوى. وها أنا قد سعيتُ أن أنقل إليك هذا التداخل، لا بنقل اللفظ وحده، بل بروح اللفظ، وهمس العبارة، وسرّ اللغة.
وقد أرهقني هذا النصّ كما يُرهق الحبّ من لا يُجيده، وأبهجني كما يُبهج الكشفُ من كان تائهًا. فما من فقرةٍ ترجمتها إلا وخرجتُ منها بغير ما دخلتُ، وما من صفحةٍ إلا وتركت فيَّ أثرًا، كأنّ الكاتبة كتبت لتُتَرجَم، وكأنّني أُترجِم لأتعلّم.
Share message here, إقرأ المزيد
خبز الملائكة : رحلة الحب والإيمان