تقضي اعتبارات العدالة، التي حلت في الفكر الإنساني محل الانتقال الفردي، أن يوقّع جزاء عقابي مقابل الجريمة التي أقدم عليها المجرم. وقانون العقوبات، الذي يختص بدراسة النصوص المتعلقة بالجرائم والجزاءات المقررة لها، يساهم مع غيره في العلوم الجزائية في إرضاء الشعور بالعدالة من خلال تحديده للأفعال المحظورة وبيانه للعقوبات والتدابير المقابلة لها.
وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تفاقم الإجرام وتعاظم شره، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ظهر بأشكال مخيفة. كما أن الإجرام في أوروبا أخذ مظهراً قريباً من النموذج الأميركي، على خلاف في بعض أشكاله مما تقتضيه الظروف المحلية والخاصة.
ومن المؤسف أن تظهر مؤشرات هذا التيار الإجرامي المتزايد في بعض الدول العربية، وإن لم تكن بالصورة ذاتها الحاصلة في الدولة الأجنبية.
ومما يلفت النظر أن مكافحة الجريمة تمتص جانباً كبيراً من ميزانيات الدول، وخاصة في العالم الثالث.
من هنا تأتي أهمية الدراسة الفاعلة للعلوم الجزائية بصفة عامة وقانون العقوبات بصفة خاصة في إرضاء الشعور بالعدالة والمساهمة في تحري أسباب الجريمة وإيجاد العلاج الناجع لها، وفي الحد من انتشارها بتطبيق نصوص التجريم والعقاب على من اعتدى على المجتمع والمواطن بإنزال العقوبات الرادعة به.
Share message here, إقرأ المزيد
شرح قانون العقوبات : القسم العام