يختار الكاتب والصحافي زبير الأنصاري عنوان «صوت التراب» ليكون انعكاسًا لرحلته الداخلية مع المكان والذاكرة والهوية والانتماء. فالتراب في هذا العمل "كائن يتكلّم"، يحمل رائحة الطفولة، وملح المدن التي عبرها الكاتب بحثًا عن ذاته الأولى.
في صفحات الكتاب، يتقاطع التراب مع الذاكرة الشخصية، فيتحوّل من رمز للأرض إلى سجل للحياة بكل تناقضاتها، من القرية إلى المدينة، من الدهشة إلى الاغتراب. وكل فصل من فصول الكتاب هو محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان ومكانه، بين الانتماء والتحوّل، بين ما يُقام عليه الجسد وما تسكن فيه الروح.
الكاتب لا يروي سيرة فحسب، بل يُجري حوارًا مفتوحًا مع المدن التي مرّ بها ومع الأصوات التي تركتها الأيام في داخله. ينساب السرد كحركة الرمل في مهبّ الريح، متغيرًا لكنه ثابت في جوهره، يحمل حنينًا صامتًا لأمكنة صارت تسكن الذاكرة.
«صوت التراب» هو استدعاء متواصل لما هو غائب، واحتفاءٌ بما تبقى من الدفء الإنساني في عالم سريع الزوال. كتاب يُقرأ بالعين، ويُسمع بالقلب، كأنه همس الأرض حين تعرّف أبناءها بأسمائهم القديمة.
Share message here, إقرأ المزيد
صوت التراب! حكاية الانتماء وحديث الإنسان عن المكان