ينشأ العقد عن طريق توافق الإرادتين، ويولد هذا العقد من رحم الإرادتين المتبادلتين مع بعضهما البعض، يخرج هذا الكائن إلى الوجود محملاً بمصالح متعارضة. أحداهما تبتغي حقاً وأخرى تلتزم بإداء أو تنفيذ معين، وأمام هذه المصالح المتعارضة تظهر ملامح هذا الكائن. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمصالح المتعارضة تحتاج إلى تنظيم. وبمعنى أدق، صياغة. فالشخص ينسج حول نفسه يومياً نسيج كثيف من العقود. عندما يتصرف الشخص بأي تصرف وأياً كان مضمونه يحتاج إلى إبرام عقد يتناسب مع طبيعة التصرف المراد إبرامه. لذا، تظهر أهمية صياغة تلك التصرفات (العقود). لتشكل صياغة العقود علاقة مع العقد كعلاقة الإنسان بظله، إذ إن الشخص لا يمكنه مفارقة ظله والانفصال عنه. وكذلك، ظل الشخص لا يمكنه الانفصال عن صاحبه. وعليه، إن هذه العلاقة الوثيقة غير القابلة للانفصال تحتاج إلى تنظيم وتنسيق وترتيب من زاوية الأحكام العقدية التي ستملأ العقد. سواءاً تلك التي يجب إن توضع في بداية العقد أو تلك التي يجب وضعها في وسط العقد وأحكام عقدية يجب وضعها في نهاية العقد. ولابد من إن تكون هذه الأحكام التي سيجسدها الاتفاق منسقة، واضحة، لا يكتنفها الغموض. وان الشخص القائم على صياغة تلك العقود لا ينبغي أن يقتصر دوره على الكتابة فحسب، بل ينبغي أن يتمتع بالمهارات التنظيمية، والتحليلية، وقدرة فائقة على التفاوض والمناقشة، وعين مميزة على التفاصيل، وان يمتلك قوة هائلة من التركيز، وان يمتلك القدرة على التحمل البدني، والحدة العقلية، والمثابرة، والقدرة على تعدد المهام، وان يحتفظ بروح الدعابة، وان يستمتع بالعمل كونه شخصاً قائماً على صياغة العقود مع زملائه ووكلائه أو عملائه. ليخرج بعد ذلك بمحصلة مفادها صياغة عقد يخدم مصالح موكله أو عميله، وان يحمي تلك المصالح بشتى الطرق اللازمة لحماية الحقوق التعاقدية من الضياع أو تحمل موكله مسؤولية هو في غنى عنها. لذلك، جاء هذا الكتاب صياغة العقود بالعربية والإنكليزية بجزئيين الأول خصص لأصول صياغة العقود. والثاني، خصص لتوظيف صياغة العقود. ليعطي فكرة شاملة معمقة مقارنة وتحليلية للأشخاص العاملين في هذا المجال سواء كانوا من القانونيين أو غير القانونيين.
Share message here, إقرأ المزيد
صياغة العقود - بالعربية والإنكليزية