ذا الكتاب رصد وتوثيق لبعض المعارك الأدبية وسجالات في موضوعات مختلفة، ظلت مطوية في بطون الصحف، أخرجها لنا باحثنا القدير في حلة قشيبة، جمعها مدفوعاً بإحساسه العميق بأهمية هذه الردود، وهي سبع معارك جاء ترتيبها حسب أهميتها وما حوته من معلومات، والمتتبع لحركة النقد لدينا يلاحظ قلة الدراسات التي توثق المعارك الأدبية خصوصا في الدراسات الأكاديمية، بسب صعوبة جمع هذه المعارك من الصحف والمجلات التي تستوجب الرجوع إلى المكتبات العامة وتحمل "ذل السؤال" و"البيروقراطية" وغيرها من عثرات!
المعارك الأدبية مرصودة في أدبنا العربي، بعضها تناولت شخصية واحدة مثل طه حسين الذي جُمعت معاركه في مجلدات والعقاد في عدة كتب، بينما لا يوجد أي تتبع للمعارك والسجالات في أدبنا -على الرغم من غزارتها -سوى دراسات عددها أقل من أصابع اليد الواحدة وفي فترة زمنية بعيدة، بعضها لم تنشر في كتاب، مثل هذه المعارك تساهم في رسم الملامح الحقيقة لحركة النقد الأدبي، وتستحق أن تفرد لها دراسة مستقلة.
يؤكد الباحث بأن هذا الكتاب ليس توثيقاً ولا تتبعاً للمعارك الثقافية، بل رصد لهذه الردود، وأرى أن هذا الكتاب (ضربة معلم) لأنه يمهد الأرض الخصبة للباحثين حول هذه الموضوعات للتوسع في الدراسة والتحليل النقدي، ويحفظ ذاكرتنا الثقافية، خصوصاً أن الباحث وعد بأنه سيكمل المشروع في عدة أجزاء.
من الردود التي توقفت عندها في هذا الكتاب، وهي قضية شغلتني في وقتها، خلاف الصديقين حمد الجاسر وعبدالكريم الجهيمان-رحمهم الله- التي جمعتهم صداقة ووئام لأكثر من سبعين عاماً تهدمت في أيام معدودات -حسب تعبير الجهيمان-بسبب مقالات كتبها حمد الجاسر عن كتاب الجهيمان رسائل لها تاريخ، مما دفع بالجهيمان -الرد بكتابة مقالات نارية صوبها تجاه الشيخ الجاسر ويقول عن مقالاته بأنها: “هجمة شرسة" و "انقلاب مفاجئ من صديق العمر"، لتدخل شخصية مرموقة لتوقف هذا الجدال، ومن محاسن هذه السجالات بينهما أنها زادت من قوة العلاقة وخلصتها من جميع الشوائب التي كانت في النفوس.