عيني شاهدة "سيرة ذاتية" للدكتورة حميدة القحطاني، والذي يصنف ضمن كتابات أدب السجون. في “عيني شاهدة” تزيح الكاتبة ستار الصمت عن فصلٍ من سيرتها، فصلٍ كُتب بمداد الخوف والصبر، في جنوب العراق يوم كان الليل يمتدّ في زمن الطاغية صدام ونظام البعث، وكانت السجون تبتلع الأنفاس وتختبر قدرة الإنسان على البقاء.
تسرد رحلتها بين جدرانٍ ضاقت على جسدها حتى كادت تختنق، لكن روحها — تلك الروح التي لا تُقهر — كانت تتسع رغم العتمة، وتكبر رغم القيود، وتبحث عن نافذة لا يراها السجّان.
إنه كتاب يعرّي الألم كما لو أنه يكشف جرحاً لم يندمل، لكنه في الوقت ذاته يوثّق لحظة انبعاث، حيث يتحوّل الوجع إلى وعي، وتتحول الندبة إلى معرفة، ويصبح السجن مدرسةً لصياغة معنى الحرية.
كل صفحة فيه تُشبه خطوة في ممر مظلم، وكل سطر يحمل وهج شهادة لم تُغْمَض عينها رغم قسوة الليل الذي كان يخيّم على البلاد.
هو نصٌّ يتلمّس النور من تحت ركام الألم، ويصنع من الذاكرة جسراً للنجاة، ويعيد للروح يقينها بأن الظلام مهما طال لا يستطيع أن يحجب الضوء إلى الأبد.
وحين تشهد العين… يتحرر القلب، ويصبح الكلام خلاصاً، وتتحول السيرة إلى مرآة تذكّر الأجيال بأن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع من فكّ العتمة والظلم والطغيان.