يتناول هذا الكتاب ماهية التحكيم والوساطة في حماية عقود النفط، من خلال دراسة معمّقة للإطار القانوني الذي يحكم تسوية النزاعات في قطاع يُعدّ من أكثر القطاعات حساسيةً واستراتيجيةً على الصعيدين الاقتصادي والسيادي. وينطلق البحث من خصوصية العقود النفطية وطبيعتها المركّبة التي تجمع بين البعد الاستثماري والتجاري من جهة، والاعتبارات السيادية للدول من جهة أخرى.
يعرض المؤلف مفهوم التحكيم وطبيعته القانونية ونظرياته المختلفة، مبرزاً مزاياه كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات، ولا سيما في ما يتعلق بالاستقلالية، والسرية، واختيار الخبرات المتخصصة في القضايا البترولية. كما يناقش التحديات التي قد تحدّ من فاعلية التحكيم في النزاعات النفطية، مثل مسألة القانون الواجب التطبيق، وحصانة الدولة، وصعوبات تنفيذ الأحكام التحكيمية في ضوء اتفاقية نيويورك، إضافةً إلى الإشكاليات المرتبطة بالبند التحكيمي وأثره على الغير.
ولا يقتصر الكتاب على التحكيم، بل يتوسع في دراسة الوساطة كآلية مرنة يمكن أن تسهم في الحفاظ على العلاقات التعاقدية طويلة الأمد بين الدول والشركات النفطية، مع بيان الحالات التي تكون فيها الوساطة مناسبة، وتلك التي تستوجب اللجوء إلى التحكيم أو القضاء. كما يتطرق إلى النزاعات البيئية الناجمة عن الأنشطة النفطية، مقترحاً تطوير آليات أكثر فاعلية لمعالجة هذا النوع من المنازعات.
بهذا، يقدم العمل رؤية تحليلية متكاملة تسعى إلى تقييم مدى كفاية الآليات التقليدية، واقتراح سبل تكييفها بما يعزز حماية عقود النفط ويوازن بين حقوق المستثمرين ومتطلبات السيادة الوطنية.