يشتبك المثقف العضوي حيثما كان، وبكل ما لديه من أدوات وأسلحة فكرية، مع قوى الطغيان والظلم، بكافة نسخها وتمظهراتها. ويظل قلبه وذهنه مع وطنه وفيه، حتى في الشتات. وهكذا، حين انتفض شباب العراق وشاباته في تشرين ٢٠١٩، ضد نظام الفساد الجاثم على صدر البلاد، مطالبين بوطنهم المسروق والمنهوب، واكب شاكر الناصري، بقلبه وقلمه، الاحتجاجات، متضامناً ومسانداً وهاتفاً مع المحتجين كما لو كان معهم. فحلل جذور الانتفاضة وسياقها وخطابها وتابع تصاعد إيقاعها واتساع رقعتها ومطالبها. موثّقاً اللحظات المفصلية، كما المواجهات الدامية والجرائم التي اقترفها النظام الفاسد ضد المنتفضين العزّل ومحاولاته امتصاص زخمها وتشتيتها. تجمع صفحات هذا الكتاب الثمين والمهم يوميات تشرين المكتوبة بأمل وألم، مع مقالات تحليلية ثاقبة كان قد نشرها المؤلف أثناء الانتفاضة. مكتوبة بأسلوبه السلس، وعمق الرؤية، وبحس نقدي لا يهادن. يأتي هذا الكتاب بينما تمعن القوى السائدة في محاولة نهب ذاكرة تشرين وتشويهها ووأدها. وهذا ديدن الأنظمة والسلطات وأبواقها وكتبتها في محاولة ترسيخ رواية السلطة ونسختها من التاريخ الرسمي. يحاولون نفي الثورات والأصوات والأجساد والذاكرات إلى الهامش ودفنها في النسيان. لكن هناك دائماً من يقاوم كل ذلك ويكتب ويحرس الذاكرة وتاريخ الضحايا والشهداء ويحميهما من اللصوص والقتلة. وشاكر الناصري واحد من هؤلاء، يدافع عن جسده وحياته وقلبه في العراق وعليه.
Share message here, إقرأ المزيد
هواجس الهوية : تأملات أنثروبولوجية في الثقافة العراقية