اختارت الأديبة رجاء بيطار لروايتها عنوان «آخر الحواريين»، وهو مسك ختام فصول هذه الرواية.
وهذا العنوان علامة سيميائية دالة، يعبر عن المناخ العام تعبيرًا دقيقًا، فالشخصية الرئيسية في هذه الرواية هو "إيلي"، وهو "علي" في الوقت نفسه.
ولعل ثنائية اسم هذه الشخصية هي مكمن المناخ الذي تعبق به الرواية؛ "إيلي" إشارة إلى مسيحية هذا الفتى، و"علي" إشارة لإسلاميته، وحين يندمجان في شخصية واحدة، فهما يزيحان كل الفوارق المصطنعة بين الديانتين.
لقد أعطت الأم في هذه الرواية بُعدًا إنسانيًا متزاوجًا مع البُعد الوطني، وإنّ ذلك يمنح الرواية غنًى مضافًا إلى غناها الأدبي، فهو تعبير واضح ودقيق عن ثقافة الأديبة رجاء، هذه الثقافة التي تشير إلى تملّك هذه الأديبة الجوانب الأساسية في معارف المرحلة التاريخية التي تتفيّأ تحت ظلالها.
ولا يمكننا الوصول إلى أدبية هذه الرواية ما لم ننطلق من تلك الثقافة التي يمكنها أن تُضيء لنا مختلف المستويات التي شكّلت تلك الأدبية، وهذا يتطلّب جهدًا خاصًا في دراسة رواية «آخر الحواريين»، وننتظر هذا الجهد الروائي خصوصًا من قبل طلاب الدراسات العليا.
الأستاذ الدكتور علي مهدي زيتون