إنّ مسألة العقلانية والإستفادة من عقل الإنسان لتأمين منافعه المادية والمعنوية والوصول إلى السعادة الأبدية لطالما شغلت أذهان المفكريّن في الساحة الإسلامية والغربية، كون الإنسان يميل فطريا لاكتشاف المجهولات وإزاحة الستار عن الحقائق المتعددة للكون، محاولة منه لتسخير الموجودات بما يمكّنه من التربّع على عرش القيادة الكونية.
وفي مسألة تعارض العقل الديني والعقل الحداثي؛ إذا كان يُقصد من العقل الديني الوحي فهنا أصل التعارض غير قابل للطرح، لأن العقل ليس في مستوى الوحي والدين حتى يكون بينهما تعارض، وإذا كان يقصد من العقل الديني النقل، فهنا يصح طرح مسألة التعارض، إلا أنه لا يوجد تعارض بينهما، ويدخل كل من العقل والنقل تحت إطار الوحي، وكلاهما يوفر المعرفة الدينية، لأن العقل يتصدى لإدراك الدين وفهمه ولا يمكنه أن يضيف شيئا في الدين، بل العقل مثل المرآة وظيفته إظهار الحكم الإلهي، كما أن النقل كذلك يبين محتوى الدين من خلال الآيات والروايات. فحتى العقل الحداثي والعلمي والفلسفي يمكن إدخاله تحت تعريف العقل ديني، فإذا اعتقدنا بدخول العقل تحت غطاء الدين، لا يبقى بعدها مكان للقول بالتعارض بين العقل والدين.