هذا أقبية الليل
هوَ اللّيلُ في أعطافهِ لذّةُ النّجوَى
وفيهِ قلوبٌ بالصّبابَةِ, كم تُكوَى!
هوَ اللّيلُ, كّم صاغَ المحبُّونَ لونَهُ
بلونِ بياضِ الأُمنياتِ التي تُروَى
وكم رَسَمُوا فيه الحياةَ جميلَةً
قُبيلَ انبلاجِ الفجرِ, صَفحاتُهُم تُطوىَ
هوَ اللّيلُ مهدُ الأمنياتِ ولَحدُها
بهِينسُجُ العشّاقُ من حُلمِهِم حلوَى
يسيرونَ خلفَ الوَهمِ في مَفرقِ الدُّجَى
لنَسجِ خيالٍ يُمطرُ الَمنّ والسّلوِى
يلُوذونَ بالأطيافِ ظَمأى قُلُوبُهُم
يعُبُّونَ حُلماً, والجَوارِحُ لا تروَى
فكَم رَاوَدَتْ جدبَ الهوَى فيهِ غيمَةٌ
وبينَهُما شَأوٌ يزيدُ النّوَى شَأوَا
لتِلكَ التّي كانَت, وظَلّت, ولَم تزَل
فُتوناً يذوبُ السِّحرُ في طَرفِها الأحوَى
أُرتّبُ أورَاقَ الَمساءِ قصيدَةً
وأحرُفُها أشجانُ قلبٍ غدا أحوَى
ولَم يبقَ لي من لَيلَتي غير دَمعةٍ
تشبّثُ بالأهدابِ خوفاً من الَمهوَى