من المعلوم أن الزكاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الصلاة, لذا قَرَنَها الله تعالى بالصلاة مراراً وتكراراً في كتابه الكريم, وبين أنها من ضروريات جميع الأديان وأمرت بها جميع الشرائع السماوية. ولهذا أولى الإسلام ونبيه الكريم ــ عليه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم ــ الزكاةَ عنايته الفائقة, وتتابعت أيات القرأن منذ فجر الدعوة الإسلامية وحتى نهايتها, تأمر بالإنفاق وتحث على التصدق والإحسان
وتحض على الزكاة وبذل الأموال في سبيل الله, واعتبر الله تعالى أن من صفات المتقين اللازمة أنهم (ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ) البقرة:3. وفي آخر مراحل الرسالة المحمدية أمر الله تعالى نبيّه الكريم أن يأخذ الزكاة من المؤمنين فقال: (ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ) التوبة 103. وعين للزكاة مصارف محددة, فأصبحت الزكاة, إضافةً إلى كونها عبادة فردية, واجباً مفترضاً تجاه الدولة. وإدراكاً من مؤلف الكتاب, المرحوم الأستاذ قلمداران, لهذه الأهمية الدينية والاجتماعية البالغة لهذه الفريضة الربانية, ونظراً لما رآه من إهمال لها في بلاده (إيران) حتى بين المتدينين من قومه, وأن أحد أسباب ذلك هو تحريفها وتضعيفها في كتب الفقه التقليدي لدى أغلب الفقهاء (أي مراجع الشيعة الإمامية), الذين حصروا الزكاة في تسعة أشياء فقط ولم يكتفوا بذلك بل وضعوا شروطاً في هذه الأشياء التسعة حتى تجب فيها الزكاة أدّت عمليّاً إلى إسقاط الزكاة شبه التام في هذا العصر, قرَّر النهوض بواجب بيان الحق والحقيقة بشأن هذه الفريضة الغائبة, وتجشَّم عناء البحث والتحقيق في هذه المسألة من جميع أطرافها, وأثبت شمولها لجميع أنواع الأموال, ونَقَضَ بشكل علمي ومنطقيٍّ مُدلَّل جميع المستمسكات التي استند إليها من ضعّفوا أمر الزكاة وحصروها في تسعة أشياء وأخرجوها بتلك الصورة الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع, في حين توسعوا في الخُمْس فأوجبوه في جميع أنواع الأموال!