"لأني حينما أبحرت في عينك كان الحزن موالي، وكان الجرح في أعماق أعماقي ينز دماً ويروي ذلّ مأساتي، لأن الخيبة السوداء كانت كل ما جمّعت، قبص الريح كان حصاد ماضينا، تكومنا على قش الحصير نلوب بالحسرة، وفوق الموقد الناري قدرٌ للحصى والماء، وقاسية يثوب الجوع خالية روابينا، فبات الحزن فوق شفاهنا نغماً نغنيه، نجوس العمر يا ويلاه من تيه إلى تيه، لأني كلما أبحرت في عينيك كان الحزن موّالي، ترين الحب في عيني غير الحب، رحيباً يرفض البسمات، قلبي غارقاً في الجب، وكنت على جدار الليل مصلوباً، لأن الحرف مثلي كان مكلولاً بلا شفتين، وكان السوط مرفوعاً ولم أهتف. خرست وكان في الأعماق توق الروح للكملة، يعذبني ولكن لم أقل حرفين لأني كنت في الزحمة، غريباً ضائع الخطوات منسياً، وظل العار يتبعني ولم أعرف سوى حزني، رقيقاً يحمل المأساة يرويها لخلاني".
Share message here, إقرأ المزيد
محمد القيسي : الأعمال الشعرية الكاملة