يأتي كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي بوصفه واحداً من أهم المصنفات الأخلاقية التي سعت إلى رسم ملامح السلوك القويم للفرد المسلم، جامعاً بين تهذيب النفس وتنظيم العلاقات الإنسانية، ومؤسساً لرؤية متوازنة تصل بين قيم الدين ومتطلبات الحياة. وقد بنى المؤلف مادته على نصوص الوحي من القرآن والسنة، ثم دعمها بما استخلصه من تجارب الحكماء وأقوال الأدباء والفلاسفة، فجاء كتابه مشبعاً بالحكمة العملية والتوجيه السلوكي العميق. يتناول الكتاب قضايا محورية كالعقل والهوى، وآداب العلم والدين والدنيا والنفس، مقدماً معالجة منهجية تجمع بين ترتيب الفقهاء تحليلاً، وتذوق الأدباء عرضاً واستشهاداً. ومكانة الماوردي العلمية والفقهية انعكست بوضوح في هذا العمل، فجعله مرجعاً لا يستغني عنه طالب العلم والمربّي والباحث في الفكر الأخلاقي الإسلامي، وواحداً من الكتب التي بقي أثرها ممتداً عبر القرون بما حملته من بصيرة ورشاد.
Share message here, إقرأ المزيد
أدب الدنيا والدين