هذا الكتاب
الزيفية ليست مفهوما عشوائيا نطلقه على وصف لحركة الأشياء, بل هي صناعة حقيقية تعمل على تمرير التزيف عبر مكان وزمان وأشخاص وأدوات. والزيفية ليست مجرد صدفة أو حادث أو اكتشاف, ولكنها أعمال مقصودة تبني حراكا إنسانيا
في اتجاه معين, وتؤسس لمفاهيم وعلاقات بين الأفراد والمؤسسات والثقافات والدول. والزيفية أصبحت مدرسة يتربى فيها الناس دون وعي, والإعلام دون إدراك, وأصبحت حياة جديدة ونمطا إنسانيا؛ تم اختراعه خلال القرون الماضية بحكم وسائل الاتصال الجماهيري في العالم.
ويستعرض هذا الكتاب مجالات التزييف في السياسة والإقتصاد
والدولة والمرأة والإنترنت وغيرها من المجالات, مما يؤسس لمفهوم وتوجه نحو نظرية المؤلف التي يطرحها هنا عن الإعلام والحواس Media & Senses التي تعمل وسائل الإعلام بمقتضاها على اختزال العالم الخارجي في صور ومشاهد محددة تعكس ظروف وعلاقات الإعلام في المجتمع, وبما يحقق أهدافه؛ وتبث هذه الصور إلى الأفراد, حيث يستقبلها كل فرد عبر الحواس ومن ثم ينقلها إلى النظام العصبي في الدماغ لمعالجتها وتقييمها وتنظيمها وفق قيم ومسلمات شخصية للفرد.
ومع مرور الوقت تزداد هيمنة وسائل الإعلام على الأفراد بحكم ما تقوم به هذه الوسائل من ترويض الحواس الإنسانية وتطويعها نحو تحقيق أهداف وسائل الإعلام, وأهداف من يقف وراء هذه الوسائل من مؤسسات ومصالح ودول.
هذا الكتاب, في النظرية الإعلامية, يدور في فلك الزيفية التي صنعتها وسائل الإتصال الجماهيري منذ اختراع المطبعة قبل حوالي ستة قرون وإلى اليوم في عصر الإنترنت والفضاء المفتوح, وتمارس هذه الوسائل زيفية مقننة عبر حواسنا, وبمنهجية تفرض رؤية عن العالم الخارجي تختلف عن العالم الموضوعي الذي نعيشه وندركه.