إن شروط تحقيق الهوية الوطنية هو اختيارها واتخاذها
بديلاً عن روابط تقوم على المعارضة لها أو التوازي معها
والاشتراك في ماهيتها. أما إن حدث غير ذلك فستكون الهوية
منقوصة الجانب لدى الناس وتكون أكثر نقصاً إذا حل غيرها
بديلاً عنها كالعصبية النفعية أو العصبية القبلية أو العصبية
المذهبية أو العصبية الفكرية أو العصبية الإقليمية والعصبية الأممية أو كل عصبية تزحزح الهوية عن تفردها واستغراقها لوظيفة الانتماء الكامل لها.
لقد حلت محل الهوية الوطنية في بلادنا عصبيات كثيرة
كان عشاقها والمنادون بها والمدافعون عن فضائلها عليه
القوم ووجوه المجتمع. فالانتماء للقرية والإقليم صار هوية
لدى البعض يعمل بها وينقطع إليها وهذا نموذج واحد أعرضه
من نماذج كثيرة أعرفها وسأتعرض فيما يأتي للقليل منها.
يقول أحد الأعلام واصفاً قريته وأهلها.