ليست السيميائيات علماً للعلامات، بل دراسة للمتمفصلات الممكنة للمعنى، فـ "السميوز"، بما هي سيرورة منتجة للدلالة، لا يمكن أن تكون تدبيراً لشأن خاص بعلامة مفردة، ولا علماً لعلامات معزولة. إن السيميائيات هي طريقة في رصد المعنى وتحديد يؤره ومظانه، إنها طريقة في الكشف عن حالات...
ليست السيميائيات علماً للعلامات، بل دراسة للمتمفصلات الممكنة للمعنى، فـ "السميوز"، بما هي سيرورة منتجة للدلالة، لا يمكن أن تكون تدبيراً لشأن خاص بعلامة مفردة، ولا علماً لعلامات معزولة. إن السيميائيات هي طريقة في رصد المعنى وتحديد يؤره ومظانه، إنها طريقة في الكشف عن حالات تمنعه ودلالة غنجه. ولهذا، فالسيموز ليست تعييناً لشيء سابق في الوجود على التمفصلات ولا رصداً لمعنى واحد ووحيد. إنها على العكس من ذلك: إنتاج، والإ نتاج معناه الخروج من الدائرة الضيقة للوصف "الموضوعي إلى ما يحيل على التأويل باعتباره سلسلة من الإحالات المتتالية الخالقة لسياقاتها الخاصة. والسيميائيات، على هذا الأساس، مطاردة للمعنى لا ترحم، فبقدر ما يتمنع المعنى ويتدلل ويزداد غنجه، بقدر ما تتشعب مسارات السيموز وتتعقد شبكتها وتكبر لذتها، ويكبر حجم التأويل ويزداد كثافة وتماسكاً مما يؤدي إلى "انزلاقات دلالية" لا حصر لها ولا عد. عرضت في هذا الكتاب جهة نظر المؤسسين لتاريخ السميائيات بورس وسوسير وحددنا موقيعهما من التطورات التي عرفتها السميائيات في الثلث الأخير من القرن العشرين، لكننا أوضحنا جهة نظرنا ونحن نقدم النماذج التطبيقية معلنين إنحيازنا المطلق إلى سمائيات تأويلية ترى في النص خزاناً من الإحتمالات الدلالية، لا تجميعاً كمياً لعلامات عرضية الوجود والإشتغال. فالسميائيات هي كشف وإستكشاف لعلاقات دلالية غير مرئية من خلال التجلي المباشر للواقعة، إنها تدريب للعين على التقاط الضمني والمتواري والمتمنع، لا مجرد الإكتفاء بتسمية المناطق النصية أو التعبير عن مكونات المتن.