شارك هذا الكتاب
سفر المنظومات
(0.00)
الوصف
قضى كتاب الجوهر المقتصر مهملاً فترة ليست بالقصيرة، وهو يتنقل مع مجموعة الكتب التي ترافقني، لكما ارتحلت من مكان إلى آخر داخل السلطنة، وهي غالباً ما تتسبب لي في الكثير من العناء جراء صعوبة نقلها، ولطالما استثارت تعليقات من ساعدني على حملها مجاناً أو مقابل أجر، وفي كل مرة أقضي...
قضى كتاب الجوهر المقتصر مهملاً فترة ليست بالقصيرة، وهو يتنقل مع مجموعة الكتب التي ترافقني، لكما ارتحلت من مكان إلى آخر داخل السلطنة، وهي غالباً ما تتسبب لي في الكثير من العناء جراء صعوبة نقلها، ولطالما استثارت تعليقات من ساعدني على حملها مجاناً أو مقابل أجر، وفي كل مرة أقضي عدة أيام في تفريغ الصناديق مسترجعاً بضع صفحات من كتاب قرأته أو آخر على وشك. ويوم أن التقيت بتلك البنية الهندسية التي تتحدث عن النقطة والخط والسطح، في كتاب الجوهر المقتصر، وبدا إقليدس متربعاً على أفق الرؤية، يومها بدأت هذا العمل الذي استغرق السنة على شيء كثير من التقطع مرده ضيق في الوقت وجدب في المراجع والمصادر، وإذا كانت الفصول الثلاثة الأولى لا تكاد تحيل إلى كتاب سواه، بسبب طبيعتها التحليلية، فإن الفصلين الأخيرين هما صناعة تاريخ بصورة أساس تستلزمان تقميشاً أوسع اكتفيت فيه بحقيبة مسافر عجول. لقد وفر لي هذا الكتاب فرصة لاختبار قضايا تهمني فكرياً مثل البنى المنطقية وعلاقات الأفكار ببعضها، وبالطبع ما كان ليمارس إغواءه لولا أنه ينتمي لزمان ولمكان كنت أظنه أقل حظاً في حركة المثاقفة الكونية، كما وفر لي فرصة التدليل على الاتصال المعرفي، فكرة أن كل إنتاج يحدث بالتناسل والتفاعل ولا يخرج هكذا من تلقاء نفسه، كل مفكر في الأساس معبر أفكار، كينونة تستقبل وتقصي وتستدمج وتمور وتحور وليس في ذلك شيء يمكن أن نسميه المعجزة. لقد تتبع هذا العمل بشيء من الاختصار منظومة الجوهر والعرض، عند أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي النزواني (القرنان الحادي عشر/الثاني عشر الميلاديين) كما تبدو من خلال كتابه الجوهر المقتصر، ووصلها بالمدرسة الذرية الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد، وبها اعتنى محاولاً إعادة تركيبها في صيغة منظوماتية، وهو إذا يعلن حدوث هذا التناسب في هذه الفكرة فقط، إلا أنه يلغي حدوث تناسلات أخرى في الهندسة مثلاً، وفي المنطقة وفي أفكار الوجود واللغة، ويترك الباب مفتوحاً لتقميشات أخرى. وإذا كان هذا العمل أقل بكثير من أن يدرس هذه القضايا إلا أنه يلامسها ويضيئها، يطرق أبوابها فيتهيب الدخول، هو قبل كل شيء محاولة للتفكير، أو بالأحرى محاولة لتصور عالم الأفكار على أنه مجموعة من المنظومات ذت العناصر المتفاعلة، والمتأثرة بعوامل البيئة المحيطة، ورغم أنه يتوسل استعارات بيولوجية إلا أنه لا يعدها أكثر من وسيلة إيضاح، وبسبب من طبيعة الأشياء يجب ألا ننسى أنه بقدر ما يستخدمها تستخدمه. لقد طمحت إلى تجنب العدد الأكبر من المفاهيم القادمة من الماضي، ذلك أن المفهوم يحمل معه أسباب نشأته وإشكالاتها، ويخدم مصالحه الخاصة، ويحيل القارئ إلى دلالاته الغابرة، وصورة المترسبة في الذهن العام، وأردت في الوقت نفسه أن يكون الخطاب سهلاً وبسيطاً، وبين هاتين المنازعتين تشكلت صياغات هذا العمل.
التفاصيل

 

الترقيم الدولي: 9789953529684
سنة النشر: 2009
اللغة: عربي
عدد الصفحات: 112
عدد الأجزاء: 1

 

فئات ذات صلة

التقييم والمراجعات
0.00/5
معدل التقييم
0 مراجعة/ات & 0 تقييم/ات
5
0
4
0
3
0
2
0
1
0

قيّم هذا الكتاب




هل استخدمت هذا المنتج من قبل؟

مراجعات الزبائن

لا توجد أي مراجعات بعد

متوفر

يشحن في غضون 2-5 أيام عمل

المصدر:

Lebanon

الكمية:
تعرف على العروض الجديدة واحصل على المزيد من
الصفقات من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!
ابقوا متابعين