منذ أربعين عاماً تقريباً (يا لهولِ الأعمارِ والمصائر!)... وأنا أقرأ عادل محمود، "اقرأه" وأقرأ ما يكتب، أقرأهُ كمنْ يَتَنزّهُ في بستانِ حياة، بستانِ من دم، ولحم، وأنفاسٍ، وهواجسَ، وشقاءاتٍ، و... (كدتُ أقول: آمالٍ)، وتُحَسراتٍ، ولعناتٍ، وخيبات حالمينْ...منذ أربعين عاماً وأنا...
منذ أربعين عاماً تقريباً (يا لهولِ الأعمارِ والمصائر!)... وأنا أقرأ عادل محمود، "اقرأه" وأقرأ ما يكتب، أقرأهُ كمنْ يَتَنزّهُ في بستانِ حياة، بستانِ من دم، ولحم، وأنفاسٍ، وهواجسَ، وشقاءاتٍ، و... (كدتُ أقول: آمالٍ)، وتُحَسراتٍ، ولعناتٍ، وخيبات حالمينْ... منذ أربعين عاماً وأنا أَتنزّه: حتى أوشكَ البستانُ أن يَصيرَ باديةَ سراباتٍ، والمتنزِّهون فيه "أشباحَ" بَشر. أربعون عاماً: عمرُ صداقةٍ، وعُمرُ إمتحاناتٍ ومِحَنٍ، وعمرُ... خرابْ... أربعون هزيمةً جسدٍ، وهزُيمةً عقل، وهزيمة أضاليل وعقائد، و... هزيمة هزائم... (وطبعاً، لا أنسى؛ أربعون دَورةَ وَرْد...). أربعون في المتاهة... أربعون في العناد، والتُصَبُّر، وفلاحةِ الهواءِ والصخر... أربعون... في خدمةٍ التعاسة. أيْ نعم: عُمْر!... ما من مرّةٍ قرأتُ فيها "عادل محمود" إلاّ وأحسستُ، في ركنٍ "غميقٍ" من القلب، بدبيب دمعةٍ سريّةٍ تُحاكُ في عتمتِه... ربما لن تَروقَ لعادلٍ (في مواجهةِ لغُتِهِ الحصينة" الموحيةِ بالعافيةِ والصلابة) هذه الإشارةُ إلى "التحريض" على صناعة الدموع، أمّا أنا فيروقُ لي، الآن وفي كلّ وقت، الإعترافِّ: كم أنا ضعيفٌ أمامَ كتابته!...