شارك هذا الكتاب
الأندلس: الدلالة والرمزية
(0.00)
الوصف
لطالما اعتبر التأمل في الواقع الأندلس والتوقف عند محطاته ، وتحديداً بالنسبة للإسبان ، عملاً فكرياً مبرراً وبعيداً عن الزيف والإبتذال . فتحليل " الواقع الأندلسي " أو الإسباني العربي ، كما يحلو لبعضهم تسميته ، يعني التركيز على جزء من كيان الإسبان التاريخي : أقلّ ما يقال...

لطالما اعتبر التأمل في الواقع الأندلس والتوقف عند محطاته ، وتحديداً بالنسبة للإسبان ، عملاً فكرياً مبرراً وبعيداً عن الزيف والإبتذال . فتحليل " الواقع الأندلسي " أو الإسباني العربي ، كما يحلو لبعضهم تسميته ، يعني التركيز على جزء من كيان الإسبان التاريخي : أقلّ ما يقال فيه إن الجزء الأكثر تميزاً وفرادة . كيف لا يكون كذلك وهو يصف واقعاً منجزاً ببعده المادي وقد أوصد الزمن عليه الباب ، لكنه لم يسلبه بُعده الرمزي إلى اليوم ، ويعني تالياً الوقوف في مواجهة جزء من الـ " نحن " وهو جزء طبيعي من " الآخر " . إنها لجدلية غريبة عجيبة نتج إدراك أنماط الهوية والغيرية من ضمن الشيء نفسه وليس من ضمن أشياء مختلفة . لهذه الأسباب كلها ، يتخطى التأمل في الواقع الأندلسي الأهمية التاريخية ، ليعكس موقفاً فكرياً لا يقبل الجدل ؛ وهو تأمل مشحون بمجموعة من الدلالات العقائدية [ ... ] . ضمن هذه المقاربات ، يأتي هذا الكتاب الذي يجمعه عصارة تفكير الباحث في الواقع الأندلسي مشيداً بأنه مستعرب كدّس وقته ؛ إلى جانب التدريس الجامعي وإدارة المؤسسة الأكاديمية ، لدراسة ما يطلقون عليه عادة تسمية العالم العربي المعاصر . أما ما دفعه إلى الكتابة عن الأندلس تحديداً وإصدار هذا المجلد . مضيفاً أنه ورغم بعده كل البعد عن التخصص في الحقبة الأندلسية ، ليس بالعلاّمة الفارقة في دراسة شؤونها وشجونها ، لكنه مدافع شرس على ضرورة التعرف إليها ودراستها ونشرها ، مبيّناً أن البحث في الحقبة الأندلسية وتقصّي جوانبها لطالما شكّلا بالنسبة له تحدياً فكرياً عظيماً لا يرتبط بمهنة أو تخصص . وإلى هذا فهو يرى بأن طرح موضوع الأندلس إنما هو موضوع أشمل وأوسع نطاقاً اكتسب منذ عقود عدة أهمية تعاظمت مع الوقت ، فتخطى كونه مجموعة من الآراء والجدليات المتفرقة ، ليصبح عاصفة من الأهواء الجيّاشة . إنه موضوع العلاقة بين الغرب الأوروبي والأميركي الشمالي المسيحي من جهة ، والشرق العربي الإسلامي من جهة أخرى . تالياً ، إن طرح الأندلس ، أيضاً كما يراه الباحث ، موضوعاً رئيساً للنقاش يفترض معالجة تلك الحقبة من خلال مظاهرها ونماذجها الأهم التي تحمل في طيّاتها المدلول الأعمق عن الواقع والرمز الأكثر تعبيراً عنه . فالواقع الأندلسي ليس بالفقاعة التاريخية العابرة أو بالمادة الجامدة أو المعلّقة ، أبالظاهرة المحكوم عليها بالعزلة . الواقع الأندلسي مرجعٌ أساسي ، قل أنه نموذج عن التأثير في التاريخ وأفقٌ لا يعرف حدوداً ... وبالنسبة له ؛ الأندلس مادة الأمس واليوم وغداً ، التي يمكن التوقف عندها والتأمل فيها وإن مر عليها الوقت . وعليه ، فقد صدرت النسخة الأصلية من هذا الكتاب باللغة الإسبانية في العام 2911 ، تزامناً مع المئوية الثالثة عشرة لدخول الإسلام شبه الجزيرة الإيبيرية ( العام 1711 م ) ، وتزامناً مع المئوية الرابعة لطرد الموريسكيين من الأندلس ( 1609 - 1614 م ) . فيغطي هذا الكتاب إذاً التاريخ الطويل للأندلس ( 711 - 1492 ) ، ووقائعه ومخلّفاته . ونظراً لأهمية هذين التاريخين المذكورين ، قرر الباحث المشاركة في تاريخ تلك الحوادث المميّزة ، فجمع في كتابه هذا ما سبق له وكتبه كله حول الموضوع ، كي لا يبقى على هامش تلك الذكرى التي تكتسي بالنسبة له قيمة ودلالة مميزتين ؛ إن ببعدها المادي أو ببعدها الرمزي ، إضافة إلى ما خلفته الأندلس من تأثير في الوجود التاريخي لإسبانيا ، وللبصمة الجلية التي تركتها في هوية الإسبان الفريدة ، وثقافتهم المنوعة الفنية ، وليس هذا وحسب ، بل أيضاً لطبيعتها الخاصة ، فهي تشكل مثالاً فريداً وقيّماً للإلتقاء بين الغرب الأوروبي المسيحي والشرق العربي الإسلامي ، وهذا ما يضع الظاهرة الأندلسية في سياق مميّز ومذهل من العلاقات العالمية ، لا يضاهيه أي سياق آخر ، ويضفي على الأندلس جوانب إستثنائية ، فيتيح لها حدودها الزمانية والمكانية . يجمع هذا الكتاب سبعاً عشرين بحثاً أو مدوّنة مختلفة الطبعة والنطاق والغاية كُتبت في حقبات منفصلة . تعود ثمانٍ منها إلى العقد الأخير من القرن العشرين ، وإلى نصفه الأول تحديداً ، أي إلى الفترة الممتدة بين العامين 1991 و 1994 ، بينما يعود أكثر من نصف المدوّنات ( الأبحاث ) الأخرى إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين .. إلى الأعوام الممتدة بين عامي 2003 - 2010 . غير أن نصين يعود الأول منهما إلى العام 1972 والثاني إلى العام 1983 . ويذكر الباحث أنه لم يكن ليشير إلى تلك التفاصيل الزمنية عبثاً ؛ وإنما تعمّد التشديد على أن نظام العلاقات ، بين الشرق العربي الإسلامي والغرب المسيحي الأوروبي الأميركي قد شهد ، في خلال تلك الفترة الإنتقالية بين قرن وآخر ، تغيّرات وتبدلات خطيرة لم تمتد مفاعيلها إلى المرحلة الحالية فحسب ؛ بل تزايدت وازدادت خطورة أيضاً ، ولديه الثقة بأن هذا الواقع قد خلف بصمات عميقة تنامت في تأملاته حول الموضوع ، وذكر الأندلس يقع من ضمن هذا الإطار من المخاوف العميقة ، ويعكسها بشكل واعٍ أو لا واعٍ .

التفاصيل

 

الترقيم الدولي: 9789953042596
سنة النشر: 2018
اللغة: عربي
عدد الصفحات: 382
عدد الأجزاء: 1
الغلاف: Paperback
الحجم: 17x24

 

فئات ذات صلة

التقييم والمراجعات
0.00/5
معدل التقييم
0 مراجعة/ات & 0 تقييم/ات
5
0
4
0
3
0
2
0
1
0

قيّم هذا الكتاب




هل استخدمت هذا المنتج من قبل؟

مراجعات الزبائن

لا توجد أي مراجعات بعد

نافد الطبعة

المصدر:

Lebanon

تعرف على العروض الجديدة واحصل على المزيد من
الصفقات من خلال الانضمام إلى النشرة الإخبارية لدينا!
ابقوا متابعين